يتردد في خاطري الفكرة الآتية:
هي أن الحياة جديرة بغرض أسمى من المادة يسعى الإنسان وراءه، هذا الغرض ينزل في النفس منزلة لها شيء من التقديس، وفائدته العملية تتوافر اذا وصل الإنسان إليه بالحصول عليه، وإذا لم يصل فبأن أن يستمد منه العزاء والسلوى. وقد فكرت في أغراض شتى: خطر في بالي المجد الشخصي فرأيت دونه مزالق وعثرات لا يخلف له فيها العزاء. خطر في بالي خدمة الوطن فرأيتها غرضاً نبيلاً غير أن فيه شيئاً من معنى المادية يجعله حليقاً بأن يكون وسيلة لا غرضاً. خطر في بالي خدمة الإنسانية جمعاء فاعترضني فيها ما اعترضني من أمر الوطن. ثم تراءى لي شيء غير هذا وجدته يصلح أن يكون غرضاً يتوافر فيه ما أريد: رأيت أن الأجدر بالإنسان أن يجعل غرضه في الحياة الوصول إلى الحقيقة. إننا لم نخلق عبثاً ولا نموت عبثاً. هناك حقيقة فوق كل المظاهر المادية للحياة، قد نكون أدركنا بعضها ولكن لا يزال أمامنا الجزء الأكبر مجهولاً. أدركنا أن الموت حقيقة وأستطيع أن أستفيد من معرفتي هذه الحقيقة فائدة علمية، بشرط أن أفهمها فهماً إيجابياً. فإذا علمت أن من الحقيقة أن أموت يوماً لم أحرص على الحياة وأنزلتها دون غيرها مما يستحق السعي لأجله

Autore: عبد الرزاق السنهوري

يتردد في خاطري الفكرة الآتية:<br />هي أن الحياة جديرة بغرض أسمى من المادة يسعى الإنسان وراءه، هذا الغرض ينزل في النفس منزلة لها شيء من التقديس، وفائدته العملية تتوافر اذا وصل الإنسان إليه بالحصول عليه، وإذا لم يصل فبأن أن يستمد منه العزاء والسلوى. وقد فكرت في أغراض شتى: خطر في بالي المجد الشخصي فرأيت دونه مزالق وعثرات لا يخلف له فيها العزاء. خطر في بالي خدمة الوطن فرأيتها غرضاً نبيلاً غير أن فيه شيئاً من معنى المادية يجعله حليقاً بأن يكون وسيلة لا غرضاً. خطر في بالي خدمة الإنسانية جمعاء فاعترضني فيها ما اعترضني من أمر الوطن. ثم تراءى لي شيء غير هذا وجدته يصلح أن يكون غرضاً يتوافر فيه ما أريد: رأيت أن الأجدر بالإنسان أن يجعل غرضه في الحياة الوصول إلى الحقيقة. إننا لم نخلق عبثاً ولا نموت عبثاً. هناك حقيقة فوق كل المظاهر المادية للحياة، قد نكون أدركنا بعضها ولكن لا يزال أمامنا الجزء الأكبر مجهولاً. أدركنا أن الموت حقيقة وأستطيع أن أستفيد من معرفتي هذه الحقيقة فائدة علمية، بشرط أن أفهمها فهماً إيجابياً. فإذا علمت أن من الحقيقة أن أموت يوماً لم أحرص على الحياة وأنزلتها دون غيرها مما يستحق السعي لأجله - عبد الرزاق السنهوري




©gutesprueche.com

Data privacy

Imprint
Contact
Wir benutzen Cookies

Diese Website verwendet Cookies, um Ihnen die bestmögliche Funktionalität bieten zu können.

OK Ich lehne Cookies ab