مشكلة القارئ وربما حتى الكاتب تكمن في هضمه للكثير من القوالب الأدبية .. سواء كانت تلك الفكرية أو الاجتماعية و في بعض الأحيان العاطفية .. تلك القوالب تحاول عبثاً أن تسيطر عليه وغالباً ما تنجح في ذلك .. فنراه يقولب محيطه إرضاءاً لها فيوصف عشيقته بوصف رواية من هنا و يوصف مشكلة مجتمعه بوصف رواية من هناك فيقع ضحية المبالغة و التفخيم و ربما أحيانا التحجيم وهذا ما يمكن تسميته القولبة الأدبية للأحداث .. و
هذا شق من المشكلة فحسب , أما الشق الثاني فهو إن كان فعلاً يواجه موقفاً - لنقل باهراً - يعجز عن توصيفه حقاً , فيضطر حينها عبثاً إلى تلك القوالب أملاً في أن يحقق الوصف الأدنى لما هو أرقى ولكن محيطه يدرك هذه اللعبة جيداً ويدرك كثرة القوالب الأدبية لديه بسبب ما ذكر في الشق الأول , فيقع - من من حوله - في معضلة فهم مقصده و غايته من قوله ذاك .. فلا يعلمون إن كان يقصد ما يقصد أو إن كان مبالغاً فيه أو مجحفاً له , فيفقد - هو - قدرته على الوصف و يفقدون - هم - قدرتهم على فهم القصد ! خلاصة القول أنه فكرياً في الشق الأول تتعدد المقاصد و القالب واحد و في الثاني تتعدد القوالب و المقصد واحد ! وعاطفياً في الشق الأول تتعدد الإناث في حياته والوصف لهنَّ واحد وفي الثاني تتعدد الأوصاف لكِ و أنت كما أنت عشقٌ واحد !
Autore: محمود أغيورلي